السيد محمد أمين الخانجي

251

كتاب منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان

أمر حضرة الرسول زيد بن حارثة أن يسير إلى الشام في ثلاثة آلاف من المسلمين فسار ولاقى الروم بأصحابه ثم قتل هو وجعفر وعاد المسلمون بامرة خالد بن الوليد ثم تبعتها غزوة تبوك وفيها فاز المسلمون ثم أرسل أبو بكر الصديق رضى اللّه تعالى عنه أبا عبيدة بن الجراح في جمع من المسلمين لفتح الشام فواقع بعضهم الروم عند سماوة فقلبوهم إلى دمشق وفي تلك الوقعة كان يوم اليرموك الذي انتصرت العرب فيه وكان هرقل قيصر الروم في أورشليم فعاد إلي حمص وجهز جيشا وبعثه بقيادة أخيه تيودور إلى بصرى حوران فكسر جيش تيودور ثم جدد هرقل جيشا آخر بقيادة وردان فكسره المسلمون أيضا وفتحوا دمشق ثم بقية البلاد الشامية ولما أفضت الخلافة لعلي بن أبى طالب رضى اللّه تعالى عنه استعمل على سوريا سهل بن حنيف فأبى السوريون امارته نصرة لمعاوية فلما علم الخليفة ذلك زحف بجيش يبلغ نحو تسعين ألفا لقتال معاوية فتواقع الجيشان في صفين على تخوم سوريا عند الفرات ثم تهاونا وارتد كل إلى وطنه ثم تجيش على رضي اللّه تعالى عنه في ستين ألفا فرأي بعض العظماء شؤم الحال فأرادوا التخلص من هذه الورطة فأصروا على قتل الخلفاء الثلاثة فنفذ القضاء في علي رضي اللّه تعالى عنه وحبط المسمي في قتل معاوية وعمرو بن العاصي وأفضت الخلافة للحسن بن علي رضى اللّه تعالى عنهما الا انه لم يمل للمحاربة بنفسه فبعث بعثة إلى الشام ولما استصعب الامر تنازل عن الخلافة وصالح معاوية على ما يكفيه فاستفحل أمر معاوية واتخذ دمشق مقرا للخلافة وأخذ يحرض العلماء على نشر العلوم ويحضهم على التأليف والتعريب من اليونانية ثم غزا الروم ولكنه لم يظفر بطائل الا انه ستولى على كريد ثم خلفه ابنه يزيد سنة 61 فثار عليه الحسين بن علي رضى اللّه عنهما وعبد اللّه بن الزبير فبعث اليه عبيد اللّه بن زياد نجيله فسلكها وانتصر على جيش الحسين وقتله فقام عبد اللّه بن الزبير وادعى الخلافة وحاصر مكة وأخذها ثم مات يزيد وأفضت الخلافة لمروان بن الحكم الا انه لم يبايعه سوى أهالي سوريا وأما بقية الأقطار فبايعت عبد اللّه بن الزبير فقام المذكور وأتي دمشق بجيش جرار فانكسر ثم جدده ثانيا فانكسر أيضا ثم مات وخلفه ابنه عبد الملك على سوريا ومصر وفيقية ثم في سنة 70 لما علم قيصر الروم اشتغال الخليفة عبد اللّه بالقلاقل